16 May 2007

جال بخاطري

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته؛

أحيانا عندما ألقي شيخ عجوز أو شيخه طاعنه في السن أتألم أشد الألم، نعم أتألم لمعانتاهما و لكن ألمي الأشد هو بكائي علي نفسي عندما أوقن أني يوما ما سأصير لما صارا إليه، حقا لو تدبرت الأمر لوجدته أمرا عظيما لكن جرب مره أن تري شيخ عجوز لا يقوي علي السير بل علي إطعام نفسه بل إلي أدني من ذلك؛ أن يقضي حاجته وحده، جرب أن تشعر شعوره و تحس إحساسه، ماذا ينتابك ساعتها ؟ . حقا شئ مؤلم و أنت الأن تتمتع بالقوه و العنفوان و تمشي و كأنك تكاد أن تخرق الجبال طولا، تذكر عندما تمشي مسرعا أو متبخترا أنك سيأتي عليك غدا و أنت لا تقوي علي شي من ذلك و لا حتي علي ما دونه.


حاول أنت تعيش الموقف لأن كل آت قريب. أتذكر جدتتي رحمها الله في أخر أيامها و هي لا تقوي علي أي شئ أي شئ ولا أن تقضي حاجتها ،و شدة حاجتها لأولادها التي ما طالمت فعلت و فعلت و فعلت من أجلهم و باعت الغالي و الرخيص من أجلهم، أشياء و أفعال يدمي لها القلب قبل العين، إي والله، و كيف كان رد الجميل، فتعلمت أني يجب علىَ أن أربي أولادي علي طاعة الله و رسوله كي يعرفوا كيف يردوا الجميل، أو كما قال أحد مشايخنا غفر الله لهم: حب أباك و أمك لا لأنهم يعطونك و يقدمون لك كذا و كذا و لكن حبهم لأن الله- جل في علاه- أمرك بذلك فلهذا الأمر سوف تحبهم إن لم يعطوك و يمنحوك وإلا فسوف تنهرهم متي شعرت أنك إستغنيت عنهم.


و الله و إن ما يقطع النفس و يدمي القلب منه حقا هو أن أنظر لوجه أغلي و أعز إنسان عندي يمشي بقدميه علي و جه الأرض، ألا و هو أمي، عندما أنظر لوجهها و بدأ الدهر يخط بأقلامه علي وجهها، حينها أتألم أشد الألم و أحزن أشد الحزن لأني أراها أمامي جدتي و هي أحوج ما تكون لأحد أبنائها الذين تركوها سعيا وراء الدنيا، و أتمني أن لا أراها في حاجه لأي أحد حتي و لو كان أنا، أمي هذه- رحمها الله- فعلت ما لا يفعل و تحملت ما لا يطاق ولا يحمل من أجل تربيتنا، أنا و أخوتي، حقا أحزن أشد الحزن عندما أري التجاعيد بدأت تظهر في وجهها الجميل المستدير، حقا أنا لم أجد أما مثل أمي.


أفرح عندما أراها تأمرني و تنهاني و أحزن الحزن العظيم عندما أرها تعاملني و كأني قد كبرت و أصبحت شبه مستغني عن توجيهاتها، سا عتها أقول لنفسي" أحان وقت الرحيل، وقت الاستغناء عن أمي" ، لا و الله لن أستغني عنها إن شاء الله يوما من الأيام، و جل ما يصيني من الألم عندما أرها تناقش أحد أخوتي في أحد المواضيه و هو الأخر يعاملها علي أنه لم يعد صغيرا و أنه أصبح يفهم مالا تفهمه و يدك ما لا تعيه و أراها لا حول لها ولا قوه، ساعتها أتدخل بشده و أنف هذا الأخ قاس القلب و أنا يدمع قلبي علي ما يصير و ما سوف يصير من حالها عندما يستغني عنها الكل،،،


الحمــــــــــــــــــــــــد لله رب العالمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــين

Post a Comment